ابن قاضي شهبة
610
مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه
فكيف يقبل مع ذلك كلامهم فيه ؟ ثم غاية ما ذكر المصنّف في الكلام في أبي حامد : ذكر مذاهب الفلاسفة في تصانيفه ، والإكثار من الموضوعات في الإحياء ، وعدم معرفته بفنّ الحديث ، وغلطه في المعقولات ، هذا حاصل ما عابه به . ويقول : أمّا ما ذكر من غلطه في المعقولات فهو بهت عجيب . والذّهبيّ سامحه اللّه بمعزل عن هذا الفن ، وكأنه قلّد فيه بعض المتعصّبين ، وأمّا عدم معرفته بفن الحديث فهو أمر مسلّم به ، وقد شاركه في ذلك غالب الفقهاء من المذاهب الأربعة وغيرهم من أصحاب العيون . مع أن أبا حامد أقبل على مطالعة « الصحيحين » « 1 » ، وقد مرّ عن عبد الغافر ، أنه لو عاش لسبق الكلّ في ذلك الفن بيسير من الأيّام . أمّا الإكثار في الإحياء من الموضوعات ، وما قاله الطّرطوشيّ في ذلك فهو كلام باطل أو كذب . وقد خرّج حافظ العصر الشيخ الإمام زين الدّين ابن القرافيّ المصريّ أحاديث الإحياء ، وعزى غالبها إلى كتب الحديث ودواوين الإسلام . وأمّا ما نسب إليه من ذكر مذاهب الفلاسفة والأوائل ، فقد مرّ في كلام عبد الغافر جواب ذلك فقال « 2 » : على أنّ المنصف اللّبيب إذا رجع إلى نفسه علم أن أكثر ما ذكره ممّا رمز إليه إشارات الشّرع وإن لم يبح به . ويوجد أمثاله في كلام مشايخ الطّريق مرموزة ومصرّحا بها إلى آخر كلامه . وأما كتابه ( المضنون « 3 » به على غير أهله ) فقد مرّ عن ابن الصّلاح أنه قال : معاذ اللّه أن يكون له . وشاهدت على نسخة ، بخطّ القاضي كمال الدين الشّهرزوريّ أنه موضوع على الغزّاليّ ، وأنّه مخترع من كتاب ( مقاصد الفلاسفة ) . وقد نقضه بكتاب ( التهافت ) « 4 » . قال القاضي تاج الدّين السّلّمي : بعد ذكر جملة من ترجمته إلى أن انتقل إلى رحمة اللّه ورضوانه : طيّب الثّناء ، أعلى منزلة من نجوم السّماء ، وأهدى للأمّة من البدر في
--> ( 1 ) الذهبي : سير أعلام النبلاء : 19 / 318 ، 319 ، 326 . ( 2 ) نفسه 19 / 326 . ( 3 ) نفسه 19 / 329 . ( 4 ) الذهبي : سير أعلام النبلاء 19 / 329 .